أخرى
السؤال باختصار
سؤال فتاة عن تهميش المرأة بين الأعراف الظالمة والفكر الذكوري، وعن تنصل بعض الرجال من قوامتهم واستبدادهم بالنساء لاحتياجهن المادي.
الجواب باختصار
الشجب وحده لا يكفي؛ فالحل بالتفقه في الدين لتمييز الشرع من العادات الظالمة، والتركيز على تطوير الذات والاستقلال المادي، وترك المعارك الوهمية، والثبات على المبادئ دون انتظار رضا الناس.
نص السؤال كاملًا
فتاة تتساءل عن تهميش المرأة في مجتمعاتنا، وعن مقاربة قضاياها إما بالأعراف والتقاليد، أو بفكر ذكوري يؤثر في الرجال من المحارم، ويجعلهم يتعاملون بغلظة وتسلط وظلم مع ذويهم من النساء. تحدثت أيضا عن تنصل الرجال من قوامتهم، وعن استبدادهم بالنساء بسبب احتياجهن المادي لهم.
الإجابة
زفراتك هاته حقك، وتشاركك فيها الكثير من النساء، والواقع يصدق أو يكذب. لكن دعينا نتفق مبدئيا؛ هل الزفرات وحدها كافية لحل هذه المعضلة؟ هل يجب أن نبقى مكتوفات الأيدي كل ما نستطيعه؛ الشجب والتذمر؟
الحديث في الموضوع يطول، لكن سأختصر لك الحل في أمور:
- أن أتفقه في ديني فأتعلم العلم الشرعي من مظانه، فهذا ما سيساعدني على التمييز بين ما هو شرع؛ وبين ما تفرضه علينا العادات الظالمة، والتربية الخاطئة.
- ألا أشغل نفسي بما فعله الآخر وما لم يفعله، لأنني لن أستطيع أن أغير العالم، لكن أستطيع أن أغير ما بنفسي، وأن أجدد علاقتي بخالقي، وأن أفهم بوضوح رسالتي والمطلوب مني شرعا.
- لست ملزمة بأعراف المجتمعات، والجانب المادي الذي يقف عائقا؛ أحاول تطويره بحيث أحصل على ما يساعدني على الاستمرار في الحياة برأس مرفوع وماء وجه محفوظ، خاصة في ظل تنصل الولاة من قوامتهم ومسؤوليتهم تجاه النساء.
- لن أمضي حياتي أبكي، ولا رافعة قلمي الأحمر أحاول تصحيح ما لا يمكنني تصحيحه، هذا سيثنيني عن الانطلاق والتطوير.
- أن أبتعد عن ارتداء لباس المظلومية، وأنني ضحية مجتمع لا يعطيني حقي، بل أنتزعه انتزاعا في حدود ما شرع لي ربي، وأنطلق.
- ألا أنتظر أن يصفق لي من حولي، ولا أن يباركوا قوتي في الحق، فليس هذا ما يجب أن يكون هدفي، وإنما علي الثبات على مبادئي، وأيضا أن أغير من مكاني ما أستطيع تغييره في حدود المتاح لي، وبالمقابل أشتغل على تطوير نفسي دون التفات لما قد يقال، فلن يرضى عنك المجتمع إن نجحت، ولن يرضى إن فشلت، فلتكن رسالتك إذن ما ستلقين به الله.
- أن أبتعد عن المعارك الوهمية المستنزفة، مرة أخرى أعيد، لست مضطرة ولا مسؤولة عن تغيير أعداء التغيير والتنوير والحق والحقيقة. أغلب المعارك في الساحة الآن بين الذكور والإناث ما هي سوى صورة مصغرة عن التفاهة والسذاجة والعبث، فلنربأ بأنفسنا عن خوضها. نشجب في حدود الشجب، ثم ننطلق فلدينا ما هو أهم.
- أن أكون محاطة بالإيجابيين، وأن آخذ ديني وأنقح أفكاري من المعتدلين الوسطيين العاقلين الحكماء، ولله الحمد لا تخلو أمتنا منهم.
هذا ما خطر ببالي الآن، ولعلي أضيف بحول الله إن فتح الله لي بشيء.