أخرى
السؤال باختصار
سؤال عن الفرق بين قوة الشخصية والاسترجال عند النساء.
الجواب باختصار
قوة الشخصية ثقة بالنفس وإرادة محكومة بالشرع ونمو مستمر، أما الاسترجال فهو تسلط وصوت عالٍ يخفي ضعف الثقة بالنفس، لا صلة له بالأنوثة الحقيقية.
الإجابة
هذه من بين أدق الفوارق التي يخطئ فيها الرجال والنساء على حد سواء وقل من يفهم الفرق، وهو نفس الأمر بخصوص الثقة بالنفس والعناد .. عند النساء باعتبار التسلط والتطاول والبذاءة قوة شخصية، وعند بعض الرجال باعتبار الثقة بالنفس التي لا تخالف بها المرأة الشرع؛ استرجالا..
قوة الشخصية ثقة بالنفس، وفهم جيد لما نريده، وهذه الإرادة تابعة لإرادة الله ورسوله من خلال التشريعات، فلا نحلل حراما ولا نتعدى حدا ولا نأخذ حقا بدعوى المساواة .. أن تعلم المرأة جيدا ما لها وما عليها فتقف عند ما حرم عليها ونهيت عنه، لأن الشارع الحكيم جعل لها حدودا إن تجاوزتها دخلت في الندية مع الرجل، ومعرفة دقيقة بحدود الأنوثة التي إذا تجاوزت وقعت المرأة في الاسترجال ..
حرة أبية تختار حياتها بما لا يخالف الشرع، ولا يهمها في ذلك لومة لائم مادامت تعلم أنها لم تتجاوز المطلوب منها، ولا تنضوي تحت لواءات القواعد المجتمعية التي تخالف الشرع، ولا تسمح للآخرين أن يختاروا عوضا عنها، وتوقن أن قراراتها مادامت يحكمها الشرع، فليس لأحد أن يملي عليها خلافها .. تطور ذاتها باستمرار، ولا تستكين إلا بطلب المعالي، إرادتها تناطح السحاب، وعزيمتها على فعل الخير والامتثال لا يحدها شيء، تتحمل مسؤوليتها كاملة، ودائمة البحث عن التغيير والتجديد والحلول وطلب الرقي والإبداع، لذلك فهي لا تتوقف عن التفكير .. هذا باختصار شديد ما تعنيه قوة الشخصية ..
بعض النساء يفهمن أن رفع راية التحدي على أزواجهن، ومعاندتهم ورفع الصوت عليهم قوة شخصية، والحق أن ذلك قوة عضلات لسان، بل هو ضعف شخصية متدثر بصوت عال يحاول حجب الاهتزاز الداخلي، ويعوض انعدام الثقة بالنفس بالصراخ والتطاول .. وهو الاسترجال في أدق معانيه
وقد سئلت يوما عن هذا الفارق فقلت: هذا من الأمور المهمة التي تغفل عنها النساء، وهي كيف تكون ذات شخصية قوية دون أن يمس ذلك بأنوثتها ودون أن تسقط في الاسترجال .. قوة الشخصية لا تعني الندية ومنازعة الرجل رجولته، ولا تعني الصوت العالي ولا الجرأة التي تصرفها عن الحياء ..
لأن الأنوثة في أجمل معانيها، قوة في ضعف وضعف في شموخ وخضوع في حضور شخصية واستكانة من غير مسكنة .. واستمتاع بالضعف الطبيعي الذي فطرها الله عليه، واعتباره دلالا في وجود الرجل القوام بل ترفا لا تحظى به إلا كاملة الأنوثة في كنف كامل رجولة..