الحياة الزوجية
السؤال باختصار
سؤال فتاة عن رأي في قولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه "النكاح رق" التي أثارت خلافا بين عدة أشخاص.
الجواب باختصار
قول عمر صحيح المعنى ويشابه حديث "استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم"؛ لكن الإشكال في تداول مثل هذه الأقوال دون سياق أو شرح، مما يجعلها عرضة للاستفزاز وسوء الفهم.
نص السؤال كاملًا
طلبت مني فتاة حفظها الله وبارك فيها رأيي في قولة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه بسببها حدث خلاف بين عدة أشخاص. والحق لم أتابع ما حصل ولا مع من حصل، وإنما ردي جاء تلبية لطلبها، ووفاء بوعدي لها، فاستأذنتها في تعميم الفائدة.
الإجابة
عمر بن الخطاب رضي الله عنه خليفة راشد، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ.” وقوله رضي الله عنه: (النكاح رق) لا يبتعد في معناه عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عوان عندكم.) أي: أسيرات. وحتى إن كان -جدلا- قد تفرد بقوله ذلك - رضي الله عنه وأرضاه - فإن الذي علينا؛ أن نقبل بقوله، وعلى أقصى تقدير؛ أن نوجه مقولته، وأن نشرحها على وجه قريب من قول مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم إن كان ذلك القول حمال وجوه.
وتشبيه النساء بكونهن عوان في الحديث، وتشبيه الزواج بالرق في قولة عمر رضي الله عنه، لا ينفي حياة المودة والرحمة بين الأزواج، بل لأجل هذه المودة والرحمة كانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم حينما ذكر أنهن أسيرات في بيوت أزواجهن؛ فأوصى الرجل بالحرص عليها، وإكرامها، والإحسان إليها. وخوفا على مصلحة المرأة، وتذكيرا للرجل بمسؤوليته أمام الله في حسن اختياره لمن يزوج ابنته؛ كان قول عمر رضي الله عنه، لأنها ستنتقل إلى حياة شبيهة بالأسر، ليس من السهولة بمكان الخروج منها في حالة عدم التوافق، نفسيا قبل أن يكون هذا الطلاق مجرد كلمة أو إجراءات. أليست إحداهن ببيت والدها؛ لا حركة لها ولا سكون إلا بإذنه، وحين تنتقل إلى بيت زوجها تنتقل بسبب مقتضيات هذه الزوجية من نمط عيش أهلها إلى نمط عيش زوجها، فتصبح على منهاجه وطريقته في الحياة؟ أليست حينما تتزوج لا تمتلك بعد الزواج من أمرها أشياء كثيرة، ويصبح عليها من الأعباء والمسؤوليات ما يقيد حركتها القديمة وقراراتها واختياراتها، بل بحكم أنه هو معيلها قد لا يصلها من إنفاقه عليها إلا ما يريده هو أو ما يستطيعه، ويصبح خروجها واستقبالها ببيتها وغيرها رهينة بإذنه؟ ألا تصبح مكبلة بعقد الزواج فتلتزم بمقتضياته، فيحرم ذلك العقد عليها زواجا جديدا، وتصبح لها تجاه زوجها طاعة ملزمة فيما بينه لها الشرع؟
فالمعنى الوارد في قول عمر رضي الله عنه صحيح، ويتشابه مع قول النبي صلى الله عليه وسلم، وله شواهد من الواقع.
الإشكال في إيراد مثل هاته الأقوال، ولست أدخل في نوايا الكاتب، هكذا من غير سياق ولا لحاق، ومن غير تعقيب ولا شرح، قد يفهم منه القارئ والقارئة على وجه الخصوص أنه مفتعل، وأنه يساق على شكل سبة في حق المرأة، أو لأجل تبكيتها واستفزازها، مثله مثل من يفرد في منشور جزءا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “ناقصات عقل ودين” أو “ضلع أعوج” أو غيرها استفزازا لها. فيا ليت من يود أن يوصل معلومة ما عن طريق الأحاديث وأقوال الصحابة والسلف الصالح؛ خاصة تلك التي تشكل على الأفهام، بل وقد تشوش على عقيدة بعضهم؛ أن يؤصل لما يود أن يخبر به، ويفسر ولا يبهم حتى لا يكون سببا في فتنة من حوله، ويا ليت من قرأت مثل هاته الأقوال أن تتريث ولا تنفعل، وأن تبحث وتسأل وتستفهم عوض أن تهجم، أو أن تتجاوز المنشور إلى غيره، ففي الفضاء الأزرق أبدال.