الحياة الزوجية

21 يوليو 2026

السؤال باختصار

سؤال من فتاة تعاني الجفاف العاطفي لغياب اهتمام أسرتها، وتسأل كيف تُعفّ نفسها عن الحرام في انتظار الزواج الحلال.

الجواب باختصار

هذا الاحتياج فطري مشترك بين أغلب الفتيات؛ والحل بترشيده بالانشغال بالعبادة والعلم، وحفظ القلب حتى ييسّر الله الحلال.

نص السؤال كاملًا

انا بنت، كيف لي ان اشبع الجفاف العاطفي الذي بداخلي و اصنع عالما نقيا خاص بي و اعف نفسي عن الحرام (اهلي لا يشبعوننا ولا يهتمون، و الحلال غير متوفر الان) :') و ما السبيل او الدعاء لكي ينعم الله علي بنعمة الزواج الصالح و الذرية الصالحة و ان يجعلني من الصالحات جزاكم الله خيرا مقدما و بارك فيكم :)

الإجابة

هل تظنين يا ابنتي أنك أسوأ حالا من غيرك من البنات وأنك وحدك من تعانين من الجفاء والجفاف العاطفي في أسرتك؟ وهل تظنين أن أغلبية الأسر العربية متفطنة لهذا الاحتياج من الأولاد متفرغة لمنحه لهم؟

الأب مشغول بلقمة العيش في أفضل أحواله إن لم يكن مغيبا بإدمان ومقاه واستراحات أو بمواقع التواصل الاجتماعي، والأم مطحونة بعجلة الحياة في أفضل أحوالها تسري بين الأشغال وتعرج بين النكد والمشاكل والمسؤوليات إن لم تكن متنصلة من دور الأمومة والزوجية ..

وحتى في تلك البيوتات المستقرة العالمة بدورها، هل تظنين أن ما يمنحونه لأولادهم من حب وحنان سيغنيهم ويعوضهم عن الحب والحنان من الجنس الآخر؟ هذا الاحتياج فطري غير مستغنى عنه بغيره في كل الأحوال، فلا حاجة إذن لتبرير قوته بعدم الحصول عليه من الأهل..

نرجع إذن لسؤال جوهري؟ كيف أتغلب على هذا الاحتياج فلا أقع في الحرام؟

سيكون من سؤال المستحيل ومن النصح بما لا يطاق أن نسأل الفتاة أن تلغي هذا الاحتياج وأن تئده، لأنه كما سلف فطري جبلي ينمو فيها تماما كما ينمو جسدها وعقلها، لكن ما سنطالبها به أن تحاول ما استطاعت ترشيده وعدم إعطائه فرصة أن يهيج عليها فترتكب الذنوب وتنتهك محارم الله بسببه. النبي صلى الله عليه وسلم قد أرشد الذي لا يستطيع الباءة إلى الصيام، فأشغله من جهة عن حاجة الجسد إلى شهوة بحاجته إلى شهوة غيرها، ومن جهة إلى الانشغال بمعالي الأمور وبالانهماك فيما يرضي الله ويقرب منه عن التفكير فيما لا يستطيع الحصول عليه على الأقل في الوقت الراهن .. وبنهج نبيك عليه أفضل الصلاة والتسليم أنصحك يا ابنتي أن تقتدي

انشغلي بأورادك من قرآن وأذكار ومطالعة كتب دينية خاصة الفقهية منها كي تعلمي حقوقك وواجباتك وحقوق الله وحقوق زوجك المستقبلي عليك وبدراستك وبهواياتك وبمساعدة والدتك في أشغال البيت من جهة كي تتعلمي ومن جهة كي ترضيها عنك ومن جهة كي تنشغلي عنك ..

اهتمي بتعلم الأنوثة وبما ستستقبلين به هذا الحلم إن تحقق وركزي على أمر مهم جدا وهو كيف تحافظين على عدم إهدار مشاعرك في الحرام ومع من سيجعلك تذلين وتنظرين إليك في ازدراء أو من سيجرك للرذيلة .. كيف تحافظين على نفسك وقلبك لفارس واحد هو من سيكون أبا لأولادك ..

كيف تبقين في عينك شريفة نظيفة عفيفة فلا تنظري إلى أفلام ولا تهيجي مشاعرك بأغان ولا تخلقي علاقات مع الشباب بدعوى البحث عن إشباع عاطفتك فإنها لن تشبع إلا بالحلال .. وبين كل هذا وذاك، استعيني بالله وتملقي له سبحانه ألا يكلك إلى نفسك طرفة عين وأن يصرف عنك السوء وأن يعيذك من شر نفسك ومن شراك الشيطان وأن يكتب لك الصالح الطيب المحب الذي يملأ قلبك حنانا ومحبة