الحياة الزوجية

17 يوليو 2026

السؤال باختصار

سؤال من خطيب يواجه خلافات متكررة مع خطيبته خلال خمسة أشهر من الخطوبة رغم حبه الكبير لها، ويفكر أكثر من مرة في فسخها.

الجواب باختصار

بعض الاختلاف علامة صحة لا خطر ما لم يمسّ الدين أو الأخلاق؛ فالحل بتقبّل خطأ الشريك وتحويل لحظات الخطأ إلى فرص قرب لا إلى فسخ.

نص السؤال كاملًا

خمس شهور خطوبة بختلف معاها كتير جدا... وبتكرر أخطاء حذرتها منها.. مستغرب حبها الكبير ده ومع ذلك بتعاند ومبتكلفش نفسها تغير طبعها المستفز جدا ليه. . خمس شهور خطوبة اختلفنا في معظمها.. واكتر من مرة افكر في الفسخ... مفترض الخطوبة دي أجمل أيام حياتنا ... طب فيه ايه بقى... ايه الحل ؟

الإجابة

قد تستغرب مما سأقوله ..

بعض الخلافات والاختلافات بين الشريكين دلالة بينة على أن القطار على السكة الصحيحة وبأن علاقتهما صحية عفوية لا يشوبها تزييف ولا تزويق ولا مجاملات ..

حديثي عن الأمور غير الجوهرية:

  • لا هوادة مع ما يتصل بالتنازل عن الديانة أو الأخلاق أو المبادئ
  • مع تقليل الاحترام والازدراء والتطاول
  • مع أخطاء متعمدة للاستفزاز وللإيذاء
  • مع تعمد عدم الاعتراف وعدم البحث عن الحلول وعن التغيير
  • مع من تعافهم النفس ولا ترتاح لهم الروح وإنما الاجتماع قائم خوفا من فسخ

المادة الأولية لوضع أساس البناء موجودة، لكن إشكال لقاء كيانين مختلفين ألا يعترفا بالاختلاف..

يريدها نسخة طبق الأصل منه، وكذلك هي تريد ..

يريدها ناضجة، وتريد الاستمتاع بنزقها وطفوليتها معه ..

يريدها لا تتحدث إلا بقواميسه، ولا تنظر إلى الحياة إلا من نظارتيه (وكذلك هي)، وتريد هي أن تخرج من التشرنق إلى رحلة استكشاف العالم حولها في كنفه ..

تطير تارة، وتسقط أخرى .. تنجح تارة في إلهاب فؤاده مودة، وفي إضرام نيران الغضب تارات .. لكنها في كل هذا متعلقة به وما لها عنه من فكاك (وكذلك هو)

يحاسبها بطبعه الرجولي، وتحاسبه بطبعها الأنثوي، ويضيع المشروع بين مد وجزر، وبين حسابات لا تفعل أكثر من تفعيل الاتهامات المتبادلة ومن إيلام النفس ومن إخراج القطار عن سكته..

الكلام لهما معا .. لم لا نقبل أن يكون الشريك مخطئا؟ لم نفترض فيه الملائكية ونفترض في أنفسنا القدرة على السيطرة على زمام الأمور؟ لم لا نجعل من لحظات الخطأ فرصة لمزيد قرب من إنسانيته وروحه وفؤاده؟ لم لا نتقبله كما هو، مادام هناك من المشاعر والميول العاطفي ما يعدل كفة الميزان؟

لم نهرع إلى أيسر الحلين، أن نهدم البناء وألا نصبر على تقويمه أو التعايش معه؟

لم لا نعتاد على التطنيش وعدم متابعة الآخر بالقلم الأحمر؟

لم لا نتعلم أن نستمتع بالخطأ تماما كما نستمتع بارتجال حركات الأطفال حولنا وهم يسقطون وينهضون ونحن نصفق لهم ونشجعهم، لأننا نعلم أنهم إن لم يسقطوا ويكرروا السقوط والنهوض وأرعبناهم من ذلك فسيطول حبوهم على الأرض