الحياة الزوجية
السؤال باختصار
سؤال عمّن لم يحالفه الحظ بإيجاد "توأم الروح": هل يستمر في التعايش بالمعروف مع شريكه أم ينفصل بحثًا عن آخر، خاصة مع وجود أطفال؟
الجواب باختصار
التمييز ضروري بين شريك سيئ الخلق يستدعي الانفصال، وشريك صالح لم يدخل القلب بعد؛ والإجابة الصادقة عن أسئلة النضج هي ما يحدد القرار.
الإجابة
مسألة تجاذب الأرواح كما أسلفت، قد تفهم على غير حقيقتها، وقد يفهم على أنها ذلك الحب الرومانسي الحالم، أو العشق المذيب، أو أي من تلك المشاعر التي لا ترادف في شيء الأنس والراحة والسكن والسكينة التي هي الغاية من الزواج. وأغلب من يبحثون عن قسيم أو توأم روح؛ قد يكون لديهم فساد في تصور معنى القسيم، فينتج عن ذلك سأمهم من الشريك، وشعورهم الدائم بالتعاسة، وهذا قد يؤدي بهم في بعض الحالات إما إلى الاستمرار بدون شغف في العلاقة، أو إلى التفكير في الانفصال كي يحظوا بهذا القسيم، أو لربما اللجوء إلى الحرام. وهنا لا بد من التفريق بين الشريك سيء الأخلاق قليل الديانة عديم النضج الذي معه قد تضيع الدنيا والدين، فيكون الانفصال بعد الخطوات المنصوص عليها قبل الطلاق حلا في حقه، وبين شريك قد أوتي من الأخلاق والديانة والنضج ما يفترض أن يجعل له رصيدا وافيا من المحبة، لكن لحكمة الله وإرادته؛ جعل نفوذه إلى قلب الشريك مستحيلا. فهل الحل في التعايش- كما جاء في السؤال- وفي العشرة بالمعروف، أو في الانفصال؟
ها هنا أيضا يعود الأمر إلى الاختيار، وإلى القدرة على تحمل تبعات هذا الاختيار، بعد النظر إلى الأمر من كل زواياه:
- هل أنت شفيف قريب من نفسك، مدرك بالضبط لما تريده؟
- هل العيب في هذا الشريك حقا، أم العيب فيك إذ أنك متطلب، أو أن تقلباتك المزاجية، وسرعة سأمك ولربما مد عينيك لما ليس لك؛ تجعلك دائم البحث عن الجديد؟
- هل حددت بالضبط أين يكمن عيبه، وسارعت للحوار معه لأجل مباحثة حلول للتغيير؟
- هل فعلا هو غير مقبول بتاتا، وروحك تأنفه فينتفي بسبب ذلك السكن؟
- هل استفرغت الجهد في أن تتقرب إليه، وتتودد إليه، وأعطيت نفسك الفرصة الكافية كي تترك صفاته تستوطن قلبك؟
- هل أنت بالفعل غير قادر على الاستمرار، وأي تغيير مما ترومه مستحيل؟
- هل ما تطالب به واقعي أم أنك تطالب بالمستحيل؟
ردك الشفيف الصريح على هذه الأسئلة سيجعلك تأخذ قرارك: إما أنك فعلا تعاني، ومعاناتك كما أسلفت ستضيع عليك دنياك وآخرتك، وإما أنك تبالغ، ومتأثر بالتصورات الخاطئة عن الانجذاب الروحي ومعاني السكن.